السيد نعمة الله الجزائري

78

عقود المرجان في تفسير القرآن

في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد غيري . كان لي دينار ، فصرفته ، فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم . وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره . ولعلّه لم يتّفق للأغنياء مناجاة في مدّة بقائه ؛ إذ روي أنّه لم يبق إلّا عشرا . هكذا قال القاضي البيضاويّ . « 1 » وقال قبل هذا الكلام متّصلا به : إنّ نزول هذه الآية للنهي عن الإفراط في السؤال والتمييز بين المخلصين والمنافقين ومحبّ الآخرة ومحبّ الدنيا . فانظر إلى تناقض الكلامين ! « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . [ 14 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 14 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) « الَّذِينَ تَوَلَّوْا » . المراد بهم المنافقون . كانوا يولّون اليهود ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ويجتمعون معهم في ذكر مساءة النبيّ . « وَما هُمْ مِنْكُمْ » . يعني أنّهم ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية ولا من اليهود . « وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ » أنّهم لم ينافقوا « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » أنّهم منافقون . « 2 » « غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » . هم اليهود في قوله : « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ » . « 3 » « عَلَى الْكَذِبِ » الذي هو ادّعاء الإسلام . « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » أنّ المحلوف عليه كذب بحت . فإن قلت : ما فائدة قوله : « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ؟ قلت : الكذب أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه سواء علم المخبر أو لم يعلم . فالمعنى أنّ خبرهم على خلاف ما يخبرون عنه وهم عالمون بذلك متعمّدون . « 4 » « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا » - الآية . قال : نزلت في الثاني . لأنّه مرّ به رسول اللّه وهو جالس عند رجل من اليهود ويكتب خبر رسول اللّه ، فأنزل اللّه : « أَ لَمْ تَرَ » - الآية . فجاء الثاني إلى النبيّ فقال له : رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى اللّه عن ذلك ! فقال : كتبت ما في التوراة من

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 476 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 380 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) / 60 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 495 .